الاقسام الانسانية

المسؤولية الجزائية لحامل فيروس كورونا

   
264 مشاهدة   |   2 تقييم
تحديث   29/05/2020 10:25 مساءا

المسؤولية الجزائية لحامل فيروس كورونا

المدرس المساعد: جاسم محمد علوان الجميلي

 منذ إعلان منظمة الصحة العالمية اعتبار فيروس كورونا كوفيد-19 جائحة وليس أنفلونزا في فبراير 2020 مما دفع العالم كله لاتخاذ تدابير احترازية، ومن تلك الدول العراق الذي أعلن تعليق الدراسة والأنشطة كافة وحظر للتجوال وحظر الطيران وغلق الحدود وغير ذلك من الإجراءات التي تحد من انتشار الجائحة.

 ولكن ماهية الجائحة: هي مصطلح يستخدم عادة على نطاق واسع لوصف اي مشكلة خرجت عن نطاق السيطرة. وتعرّف: بأنها تفشي مرض يحدث في منطقة جغرافية واسعة ويؤثر على نسبة عالية بشكل استثنائي من السكان ويصيب عدد أكبر من الناس من الوباء.

 ومن أمثلة الجائحة: وباء الأنفلونزا الإسبانية عام 1918 – 1919، والتي قتلت ما بين (20 – 40) مليون شخص، وكان واحد من أكثر الأوبئة المدمرة في تأريخ العالم المسجل، وتعد جائحة فايروس كورونا عام 2020 أحدث جائحة عالمية.

 وبعد هذا التقديم نأتي على البحث في المسؤولية الجزائية لحامل فيروس كورونا، إذ أن التساؤل القانوني الذي يطرح نفسه هنا وفي هذه الظروف أي جائحة فيروس كورونا: هو المسؤولية الجزائية لحامل فيروس كورونا في حالة تسببه في نقل الفيروس للغير، مما أدى لوفاتهم إما عمداً أو خطاً؟

 ابتداءً لا يوجد نص خاص في قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل النافذ يقر العقاب على نقل فيروس كورونا عمداً او خطأ (غير عمد)، ولذلك قد يختلف البعض حول تحديد التكيف القانوني الذي يمكن تطبيقه على الواقعة المرتكبة، ونلاحظ في هذا الشأن ثلاث صور لنقل فايروس كورونا وهي تباعاً وكما يلي:

الصورة الأولى:

في البداية نبين نص المادة (411) من ق.ع.ع التي نصت في فقرتها الأولى على: ((1- من قتل شخصاً خطأ أو تسبب في قتله من غير عمد بأن كان ذلك ناشئاً من إهمال أو رعونة أو عدم أنشباه أو عدم احتياط او عدم مراعاة القوانين والأنظمة والأوامر يعاقب بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين.........)). ومن ثم نحلل هذا النص وكما يلي "يتضح من نص المادة (411) من. ق.ع.ع." أن الجريمة تتكون من ثلاثة أركان هي:

  • الركن المادي
  • محل الجريمة
  • الركن المعنوي

اولاً: الركن المادي للجريمة:

الركن المادي للقتل الخطأ يتكون من ثلاثة عناصر هي:

فعل الاعتداء على الحياة: وهو يتمثل بإتيان الجاني نشاط يمثل إعتداءاً على حياة المجني عليه. أي يتمثل في السلوك بقيامه بفعل أو امتناعه عن القيام بفعل ادى الى الموت، اذ يمكن ان يقع القتل الخطأ بارتكاب فعل إيجابي أو باتخاذ موقف سلبي (الامتناع عن القيام بعمل) والقتل الخطأ يمكن أن يقع بأية وسيلة كانت. ومنها نقل فيروس كورونا بأية طريقة أو وسيلة.

 ولكن في ظل جائحة كورونا، يتمثل فعل الاعتداء على الحياة، مثلاً بعلم الشخص بإصابته وعدم التزام المصاب بفايروس كورونا بالإجراءات المتبعة وقائياً والتي أصدرتها وزارة الصحة وتعليمات خلية الأزمة من إجراءات العزل المفروضة من قبل السلطات المختصة ومخالفة الإجراءات والذهاب إلى أماكن تجمع الناس ومخالطتهم.

النتيجة الإجرامية:

هي أصابه الغير بالفيروس مما أدى لوفاته. إي النتيجة هي الوفاة، العلاقة السببية بين الفعل والنتيجة الاجرامية: وهنا يجب إن تكون هناك علاقة بين فعل الاعتداء على الحياة وبين النتيجة وهي احداث الوفاة اي عدم التزام المصاب بفايروس كورونا بأجراء الحجر والتعليمات بالامتناع عن مخالطة الناس ووقعت العدوى وأدت الى وفاة الغير. ويمكن إن نتساءل إذا قصد شخص نقل مرض خطير- فيروس كورونا - إلى آخر هل نكون بصدد فعل الاعتداء على الحياة المكون لجريمة القتل إذا ما حدثت النتيجة وهي الوفاة؟ الإجابة على هذا التساؤل تتوقف على مدى كفاية هذا الفعل لإحداث النتيجة.

ثانياً: محل الجريمة:

إنسان على قيد الحياة. وهذا يعني أن الجريمة هذه لا تقع إلا على إنسان إي أن يكون المجني عليه أنساناً، ومن ناحية أخرى يجب أن يكون الإنسان على قيد الحياة، فهي لا تقع على شخص (ميت). إي ألا تنقل العدوى من المصاب بفيروس كورونا إلى شخص قد فارق الحياة. إذ يجب إن يكون على قيد الحياة.

 

ثالثاً: الركن المعنوي:

وهو يتمثل (بخطأ الفاعل) إذ يشترط لتحقق هذه الجريمة أن يقع خطأ من الفاعل فأن لم يكن هناك خطأ فلا توجد مسؤولية جزائية وانما يعتبر الحادث قضاءً وقدراً غير معاقب عليه، وأن كان الفعل متعمداً خرجت الجريمة من كونها قتلاً خطأ وأعتبر قتلاً عمداً.

 والركن المعنوي في هذه الجريمة هو الذي يتخذ صورة الخطأ في حالة القتل الغير عمدي. مثل: عدم التزام المصاب بفيروس كورونا بإجراءات الوقاية ومخالطة الناس وعدم الالتزام او عدم مراعاة القوانين والانظمة والأوامر وان خلية الأزمة أصدرت أوامر وتعليمات وتوجيهات بخصوص جائحة كورونا ولم يلتزم بها المصاب وأدى الى نقل العدوى إلى الغير مما أدى ذلك إلى الوفاة.

 

الصورة الثانية:

 هذه الصورة هي أشد وأكثر خطورة ويفرد لها عقوبة أكثر صرامة إذا ما تعلق الأمر بجريمة عمدية. إي إذا ثبت أن المعني بالأمر (المصاب)، وبالرغم من علمه بالإصابة التي وقعت عليه بفيروس كورونا عمد على توجيه إرادته للقيام بأعمال من شأنها توسيع رقعة انتشار الجائحة. مثــلاً: قيام شخص مصاب بفايروس كورونا بالرغم من سابق علمه بالإصابة باستعمال مجموعة من الأدوات بقصد توزيعها على أشخاص أخرين لإعادة استعمالها مستغلاً بذلك سذاجة البعض او جهل أو صغر سنهم او عدم علمهم بانها ملوثة.

 في هذه الحالة نجد القانون الجزائي تضمن عقوبات مشددة في حالة ما إذا ارتأت معه المحكمة تكييف الفعل باعتباره

 جريمة قتل عمد، إذ أكدت المادة (405) من ق. ع. ع، والذي نصت على: (من قتل نفساً عمداً يعاقب بالسجن المؤبد او المؤقت).

 إما إذا كان الفعل فيه سبق إصرار أو ترصد فيطبق نص المادة (406) من ق. ع. ع، والذي تنص على: (يعاقب بالإعدام من قتل نفساً عمداً في إحدى الحالات التالية: أ- إذا كان القتل مع سبق الاصرار أو الترصد...) اذن يمكن اسباغ جريمة القتل العمد على واقعة نقل فايروس كورونا عمداً الى الشخص السليم، إذا تم ارتكاب الفعل بهدف إزهاق روح المجني عليه ويقوم هذا القول على اساس أن أركان جريمة القتل العمد تتوفر طبقاً لنص المادة (406) من ق. ع. ع. إذا حدثت وفاة المجني عليه نتيجة نقل المتهم بفايروس كورونا العدوى له بقصد ازهاق روحه متى ما توافرت رابطة سببية بين سلوك المتهم والوفاة وهي النتيجة الاجرامية ووجود ظرف مشدد وهو سبق الاصرار او الترصد.

 

الصورة الثالثة:

إذا توافر قصد القتل لدى المتهم عند إتيانه السلوك الذي يكون من شأنه نقل العدوى، غير أن فيروس كورونا لم ينتقل الى المجني عليه لسبب لا دخل لإرادة المتهم فيه، توقفت مسؤوليته عند حد الشروع في القتل وفقاً لنص المادة (30) من ق. ع. ع. والتي نصت على الشروع: ((وهو البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية او جنحة إذا اوقف او خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها.

 ويعتبر شروعاً في ارتكاب جريمة كل فعل صدر بقصد ارتكاب جناية او جنحة مستحيلة التنفيذ اما لسبب يتعلق بموضوع الجريمة أو بالوسيلة التي استعملت في ارتكابها مالم يكن اعتقاد الفاعل صلاحية عمله لأحداث النتيجة مبنياً على وهم أو جهل مطبق. ولا يعد شروعاً مجرد العزم على ارتكاب الجريمة ولا الاعمال التحضيرية لذلك ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.)). اي أنه مع عدم تحقق النتيجة المتطلبة لتوافر جريمة القتل العمد في مجال النقل العمدي لفيروس كورونا، تبدو أهمية اسباغ وصف الشروع على الفعل المرتكب هي التكييف او الوصف المناسب للفعل. وفي النهاية يجب ان نفرق بين حالتين:

الحالة الأولى:

هل كان الجاني عالماً انه حامل لفيروس كورونا او بمرضه؟

 فيجب ان يكون الجاني عالماً أنه مصاب بفايروس كورونا او حاملاً له. حتى نستطيع تكييف الأوصاف السابقة على افعاله ما أنه يكون قصد كسر حظر التجوال بالاختلاط مع الناس ونقل العدوى بفايروس كورونا لهم، او الامتناع بالذهاب للحجر الصحي أو أهمل الذهاب للمستشفى، فليس القصد من التطبيق هو نشر الخوف بين الأفراد الأبرياء وأنهم سيسجنون إذا نشروا المرض بين من حولهم ولكن الغرض هو ردع المخالفين للتعليمات.

 

الحالة الثانية:

فأن الشخص اي الجاني إذا لم يكن عالماً في اية حال من الأحول بأنه حاملا للفيروس او مريض بفيروس كورونا فلا جريمة ولا عقاب عليه على شرط أن يتم أثبات ذلك اصولياً.

ونتيجة لما سبق فأن القانون وجد لتنظيم المجتمع ولحماية الافراد, والنظام العام بمدلولاته الثلاثة: وهم الأمن العام, والصحة العامة، والسكينة العامة, ولذلك يجب علينا من باب أولى استخدام القوانين كوسيلة للحد من أنتشار جائحة فيروس كورونا بين الأفراد، في حالة امتناع البعض بالالتزام بالأوامر والتعليمات التي تصدرها السلطة المختصة, قاصدين إضرار الغير فهؤلاء, لا يستحقون الرحمة, وانما يجب ردعهم بإيقاع اقصى العقوبات عليهم لارتكابهم جريمة يعاقب عليها القانون حتى نستطيع مساعدة وطننا العراق على الحد من الحالات في وقت مبكر دون توغل لفيروس كورونا وسط الناس والمجتمع ويجب على المشرع العراقي التدخل صراحة لخلق نص تشريعي يعاقب على نقل العدوى بين الأفراد عمداً او غير عمداً.




بحث

دخول الاعضاء

احصائيات

عدد زوار الموقع الكلي
web page counter

الحقوق محفوظة © كلية بلاد الرافدين الجامعة 2020
3:45